مؤسسة نهج البلاغة
258
عقيدة المسلمين في المهدي
في الطعام ( 1 ) وسأضرب لكم مثلا وهو مثل رجل كان له طعام فنقاه وطيبه ، ثم أدخله بيتا وتركه فيه ما شاء الله ، ثم عاد إليه فإذا هو قد أصابه السوس ( 2 ) فأخرجه ونقاه وطيبه ، ثم أعاده إلى البيت فتركه ما شاء الله ، ثم عاد إليه فإذا هو قد أصابته طائفة من السوس فأخرجه ونقاه وطيبه وأعاده . ولم يزل كذلك حتى بقيت منه رزمة كرزمة الأندر ( 3 ) لا يضره السوس شيئا ، وكذلك أنتم تميزون حتى لا يبقى منكم إلا عصابة لا تضرها الفتنة ( 4 ) شيئا ( 5 ) .
--> ( 1 ) التشبيه من حيث القلة : فكما أن الملح في الطعام بالنسبة إلى مواده الاخر أقل ، كذلك أنتم بالنسبة إلى باقي الناس . ( 2 ) السوس : العث وهو دود يقع في الصوف والخشب والثياب والبر ونحوها فيفسدها . ( 3 ) الأندر - بضم الهمزة وفتح الدال - : الكدس أو الكومة من القمح خاصة . ( 4 ) الظاهر أن المراد بالفتنة - الغيبة وطول مدتها - مع تظاهر الزمان على معتقديها . ( 5 ) غيبة النعماني : 209 - 210 ، وروى مثله بتفاوت يسير في مقدمة الكتاب : 25 - 26 قال : وهو ما أخبرنا به أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة الكوفي ، وهذا الرجل ممن لا يطعن عليه في الثقة ولا في العلم بالحديث والرجال الناقلين له قال : حدثنا علي بن الحسن التيملي - من يتم الله قال : حدثني أخواي أحمد ومحمد ابنا الحسن بن علي فضال ، عن أبيهما ، عن ثعلبة بن ميمون ، عن أبي كهمس ، عن عمران بن ميثم ، عن مالك بن ضمرة قال : وأشار إليه في ص ( 210 ) أيضا ، البحار : 52 / 115 - عن النعماني ، بشارة الاسلام : 50 - عن النعماني . بيان : قوله _ عليه السلام _ : كالنحل في الطير أمر بالتقية أي لا تظهروا لهم ما في أجوافكم من دين الحق كما أن النحل لا يظهر ما في بطنها على الطيور ، وإلا لأفنوها ، والرزمة - بالكسر - ما شد في ثوب واحد ، والأندر - البيدر ، وهو كما في النهاية : الموضع الذي يداس فيه الطعام بلغة الشام ، والأندر أيضا صبرة من الطعام ( انتهى ) . ولعل المعنى الأخير هنا أنسب فتذكر .